محمد حسين علي الصغير

25

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

« وهو علم يعرف به إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في وضوح الدلالة عليه » « 1 » . ثم دخل في دوامة دلالة اللفظ عند المناطقة على ما وضع له اللفظ ، وعلى غير ما وضع له ، ثم سار بالاتجاه الذي خططه السكاكي ، وتوصل إلى الاستنتاج الذي توصل إليه ، وقسم البيان كما قسمه فقال : « ثم اللفظ المراد به لازم ما وضع له ، إن قامت قرينة على عدم إرادة ما وضع له فهو مجاز ، وإلا فهو كناية . ثم المجاز منه الاستعارة ، وهي ما تبتني على التشبيه ، فيتعين التعرض له ، فانحصر المقصود في التشبيه والمجاز ، والكناية ، وقدم التشبيه على المجاز لما ذكرنا من ابتناء الاستعارة التي هي مجاز على التشبيه ، وقدم المجاز على الكناية لنزول معناه من معناها منزلة الجزء من الكل » « 2 » . واستقر علم البيان فيما بعد بتقسيمه : ليدل على التشبيه والمجاز والكناية ، فهي مفردات هذا العلم . وتظل تقسيمات السكاكي ( ت : 626 ه ) والقزويني ( ت : 739 ه ) وسعد الدين التفتازاني ( ت : 792 ه ) فيما بعد ، مدار الدّرس البياني ، ومحور النظام البلاغي الرتيب الذي لا يطاوله أحد ، وقد كان ذلك معلما من سيماء عصر هؤلاء ومن اتبعهم من الشارحين والمختصرين لمفتاح العلوم ، وكان لتأثر الناس بالفلسفة ، وتقلّبهم في متاهات علم الكلام ، وهب التقسيمات وتشعباتها الأثر في إيجاد هذه السمات والمؤشرات . والحق أن علم البيان بل البلاغة بعامة قد أوقع بهما من قبل السكاكي والقزويني والتفتازاني ومن تابعهم من البلاغيين التقليديين في المختصرات والشروح والمطولات والتلخيصات بمعالم جافة لا تمت إلى الذوق الفني بصلة ، بل اعتمدت الشكليات الفجة ، والتقسيمات المملة ، فأخضعت لأقيسة أصولية ومتاهات منطقية ، حتى عادت شبيهة بالألغاز

--> ( 1 ) القزويني ، الإيضاح : 212 . ( 2 ) المصدر نفسه : 213 .